الإعلام النسويّ في غزّة... محاولات نهوض رغم المعيقات

journalist

مدينة غزّة - يحاول الإعلام النسويّ في قطاع غزّة بصعوبة كبيرة النهوض في المجتمع الفلسطينيّ الذكوريّ من أجل تحسين صورة المرأة في وسائل الإعلام المختلفة وزيادة مساحة تعاطي الإعلام المحليّ مع قضايا المرأة المجتمعيّة، والإقرار بدورها كشريك أساسيّ مع الرجل في بناء المجتمع، وتعزيز دور المؤسّسات النسويّة وتطوير أداء الإعلاميّة الفلسطينيّة

ي فضاء الإعلام الواسع في قطاع غزّة، الّذي يعدّ بؤرة ساخنة بالأحداث الّتي تجذب اهتمام العالم باستمرار، هناك خمس وسائل إعلاميّة نسويّة فقط تحاول إيجاد مكانة لها بين عشرات الوسائل الإعلاميّة الأخرى، هي: "راديو نساء غزّة" المجتمعيّ، مجلّة "الغيداء" الصادرة عن "مركز شؤون المرأة"، مجلّة "السعادة" الصادرة عن مؤسّسة "الثريّا للإتّصال والإعلام"، "شبكة نوى" الإخباريّة، وموقع "خنساء فلسطين" الصادر عن الدائرة النسائيّة لحركة الجهاد الإسلاميّ، وفق ما أفادت منسّقة نادي الإعلاميّات الفلسطينيّات في غزّة الإعلاميّة منى خضر، الّتي قالت لـ"المونيتور": "إنّ واقع الإعلام النسويّ في غزّة خصوصاً وفلسطين عموماً، لا يزال غير مرتق إلى مستوى تضحيات المرأة، والمستوى الّذي نريد الوصول إليه، فالمؤسّسات الإعلاميّة النسويّة القليلة في غزّة تتبع مؤسّسات أهليّة وليست حكوميّة. لذلك، يتوجّب على الحكومة تبنّي قضايا المرأة وتعزيز الإعلام النسويّ في غزّة".

وأوضحت أنّ المؤسّسات الإعلاميّة النسويّة في غزّة تحاول النّهوض بقضايا المرأة في الوقت الّذي تغيب هذه القضايا عن الوسائل الإعلاميّة المحليّة الأخرى، وقالت: "لو تابعنا الصفحات الأولى في الصحف الفلسطينيّة اليوميّة المعروفة (القدس، الأيّام، الحياة الجديدة، وفلسطين)، نادراً جدّاً ما نجد عنواناً يخصّ المرأة، حيث يتمّ تناول قضاياها في الصفحات الداخليّة، لا المركزيّة".

لقد أنشأت الإعلاميّة إسلام البربار راديو "نساء غزّة" المجتمعيّ في عام 2013 كإذاعة إلكترونيّة مجتمعيّة أولى تعنى بقضايا المرأة، ولكن مشروعها الّذي حاولت من خلاله النهوض بواقع المرأة الفلسطينيّة تعرّض للقصف الإسرائيليّ المباشر خلال الحرب الأخيرة على غزّة في عام 2014، ممّا أدّى إلى تدميره وتعطّل بثّه قبل أن تتمكّن من إحيائه من جديد الشهر الماضي. وفي هذا السياق، قالت إسلام البربار لـ"المونيتور": "أردت أن نخطو خطوة متقدّمة في عالم الإعلام المتخصّص بالمرأة الفلسطينيّة، والحديث بعمق عن كلّ قضايا المرأة الفلسطينيّة الّتي تتعرّض للإنتهاكات الإسرائيليّة المستمرّة والتهميش المجتمعيّ، وإظهار نجاحاتها وإنجازاتها، في الوقت الّذي يظهرها الإعلام المحليّ بصورة الشاكية الباكية".

أضافت: "الإذاعات المحليّة بمعظمها تتحدّث من منظور ذكوريّ، ويترأسها ذكور أيضاً. ومن هنا، جاءت فكرة أن يتمّ إنشاء إذاعة تترأسها امرأة، وهذا كسر للقاعدة".

وأشارت إلى أنّ راديو "نساء غزّة" لا يتلقّى أيّ دعم من أيّ جهة، حيث تمّ إنشاؤه بجهود ذاتيّة.

ولفتت إلى أنّ عدد طاقم العمل في الراديو يبلغ 14 كادراً صحافيّاً، من بينه 10 إعلاميّات نساء، مشيرة إلى أنّها أرادت توفير فرص أكبر للنساء للعمل في ظلّ عدم توافر فرص عمل لهنّ في مؤسّسات الإعلام المحليّ.

ويبث راديو "نساء غزّة" برامج نسويّة عدّة، من بينها برنامج "أسيرات من بلادي"، وهو البرنامج الفلسطينيّ الأوّل الّذي يعنى بقضايا الأسيرات الفلسطينيّات داخل السجون الإسرائيليّة، وبرنامج "نون سبورت" وهو البرنامج الرياضيّ النسويّ الفلسطينيّ الأوّل، وبرامج أخرى تناقش مشاكل المرأة بنظرة نسويّة، مثل القتل على خلفيّة الشرف والتحرّش، وتعزيز الوعي لدى النساء المهمّشات.

وعن استهداف إذاعتها خلال الحرب الأخيرة على غزّة، قالت البربار: "لقد تمّ استهداف مقرّنا في شكل مباشر من قبل الطائرات الإسرائيليّة، وخسرنا مقرّنا ومعدّاتنا البسيطة، وكانت صدمة كبيرة لنا لأنّه كان حلماً أردنا تحقيقه في ظلّ افتقار غزّة لوسائل الإعلام النسويّة".

وأشارت إلى أنّها حاولت إعادة إطلاق بثّ الراديو مجدّداً، إلاّ أنّ انعدام التّمويل والدّعم من الجهات كافّة أعاق تحقيق هذا الحلم، حتّى قامت قناة mbc العربيّة بتحقيق حلمها مجدّداً ومساعدتها على استئناف إطلاق بثّ الراديو، من خلال تقديم دعم ماليّ بسيط، ولكنّها أكّدت أنّ الوضع الحاليّ لا يضمن استمراريّة عمل الراديو، بسبب عدم وجود حاضنة محليّة للمشاريع النسويّة.

ومن جهتها، أكّدت سكرتيرة تحرير مجلّة "الغيداء" سمر الدريملي أنّه رغم الإنجازات الّتي حقّقتها المجلّة بمواصلة إصدار أربعة أعداد سنويّاً في شكل مستمرّ، إلاّ أنّ هناك طموحات واسعة لم تحقّق بعد، أهمّها أن تصبح شهريّة الإصدار، وتوسيع انتشارها وزيادة أعداد طبعتها الّتي لا تتخطّى الـ1000 نسخة لكلّ عدد. وقالت لـ"المونيتور": "لقد اُنشئت مجلّة الغيداء في مارس 1997، وأصدرنا حتّى الآن 29 عدداً، ويعمل فيها ما لا يقلّ عن 30 صحافيّاً معظمهم من النساء، وهي تعتبر منبراً حرّاً وجريئاً للتّعبير عن قضايا النساء، وكلّ عدد منها يعتبر بمثابة المرآة الّتي تعكس آمال المرأة الفلسطينيّة وآلامها وطموحاتها في شكل مرحليّ ومتواصل ومستمرّ".

وأوضحت أنّ مجلّتها تهدف إلى التّعبير عن قضايا المرأة الفلسطينيّة، وتغيير الصورة النمطيّة السائدة عنها، والارتقاء بمستوييها الفكريّ والمهنيّ وتعزيز الثقة بذاتها، ككائنة مستقلّة يجب أن يكون لها الدور الفاعل والحقيقيّ في ميادين الحياة كافّة. ومن جهة أخرى، تسعى إلى فتح أبواب فرص العمل أمام خرّيجات الإعلام والكاتبات الجدد لإبرازهنّ في المجتمع.

وبالنّسبة إلى منى خضر، فهي تؤمن بأنّ الإعلاميّة الفلسطينيّة قادرة على الإبداع والتفوّق، في حال أتيحت الفرصة أمامها في المؤسّسات الإعلاميّة المختلفة، وقالت: "المؤسّسات الإعلاميّة المحليّة بمعظمها لا تمنح النساء الإعلاميّات أدواراً إشرافيّة رفيعة، رغم أنّ بينهنّ من تستطيع القيام بهذه الأدوار بنجاح، مثل الإعلاميّة الفلسطينيّة سمر شاهين، الّتي استطاعت إثبات مهاراتها وقدراتها حتّى وصلت إلى منصب سكرتير تحرير صحيفة فلسطين اليوميّة (التّابعة لحركة حماس)".

ورأت أنّ أبرز المعيقات الّتي تقف أمام تطوير المؤسّسات النسويّة الإعلاميّة في غزّة، عدم وجود برامج تمكين للإعلاميّات الفلسطينيّات لتطوير مهارتهنّ. كما أنّ الإعلاميّات في غزّة بمعظمهنّ لا يزلن غير ممارسات بسبب عدم وجود فرص عمل لهنّ، إضافة إلى نقص الدعم الماليّ من الجهات المحليّة والدوليّة كافّة، في إطار تعزيز دور المرأة الفلسطينيّة في عالم الإعلام المحليّ.

ورغم المعيقات السابقة أمام الإعلام النسويّ في قطاع غزّة، إلاّ أنّ محاولات استنهاضه وإثبات وجوده لم تتوقّف بالنّسبة إلى الإعلاميّات الفلسطينيّات، اللّواتي يحاولن العثور على مكانة لهنّ في الإعلام المحليّ الذكوريّ.


Read more: http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/01/palestinian-women-media-gaza.html#ixzz3wfcspesk




08 janvier 2016

بلاغ: دورة تكوينية لفائدة موظفي المؤسسة السجنية بكل من زايو والحسيمة

   تنظم اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالحسيمة–الناظور دورتين تكوينيتين لفائدة الموظفين العاملين بكل من السجن الفلاحي بزايو والسجن المحلي بالحسيمة، وذلك يومي الخميس 7 يناير والجمعة 8 يناير 2015 على التوالي. وتسعى هاذين التكوينين إلى تقوية قدرات أطر المؤسسة السجنية في مجال حقوق الإنسان من خلال التعريف بالحقوق المكفولة للسجناء بموجب المعايير الدولية ومدى ملاءمتها مع القوانين الوطنية ومناقشة واقع المؤسسات السجنية وأوضاع السجناء بها، كما تهدف إلى الرفع من مؤهلات الموارد البشرية وتمكينهم من تفعيل... [Lire la suite]
Posté par kechradio à 17:51 - - Commentaires [0] - Permalien [#]